علي أصغر مرواريد

133

الينابيع الفقهية

الوعظ والتخويف ولا التناول باليد وجب حمل السلاح لأن الفريضة لا تسقط مع الإمكان إلا بزوال المنكر الذي لزم به الجهاد ، إلا أنه لا يجوز أن يقصد القتال إلا وغرضه إنكار المنكر . وأكثر أصحابنا على أن هذا النوع من إنكار المنكر لا يجوز الإقدام عليه إلا بإذن سلطان الوقت ، ومن خالفنا جوز ذلك من غير الإذن مثل الدفاع عن النفس سواء . فصل : أما قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، فقد أوجب الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما تقدم من قوله : ولتكن منكم أمة ، ثم مدح على قوله والتمسك به كما مدح بالإيمان ، وهذا يدل على وجوبهما . وقد بينا اختلاف المفسرين والمتكلمين في قوله " منكم أمة " أنها للتبعيض أو للتبيين والأولى أن يكون للتبيين ، والمعنى كونوا أمة تأمرون كقوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون . ولا يصح الاستدلال على أنها للتبعيض بأن ذلك لا يصح إلا ممن علم المعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشر ، وأن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر ، وربما يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة ، وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا لأن هذا كله من شرائطهما . وشرائط وجوبهما ثلاثة : أن يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا ، ويجوز تأثير إنكاره ، ولا يكون فيه مفسدة . فإن قيل : كيف يباشر إنكار المنكر ؟ قلنا : يبتدئ بالسهل ، فإن لم ينفع ترقي إلى الصعب لأن الغرض كف المنكر ، قال تعالى : فأصلحوا بينهما ، ثم قال : فقاتلوا . فإن قيل : فمن يباشره ؟ قلنا : كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه . وقد أجمعوا أن من رأى غيره تاركا للصلاة وجب عليه الانكار لأن قبحه معلوم لكل